خليل الصفدي
294
أعيان العصر وأعوان النصر
ومائة قطعة قماش ، والتشريف الذي لبسه للنيابة بالكلوتة والطراز والحياصة ، والسيف المحلى ، وألف إردب من مصر ، وكان قد أعطاه ألفا وخمسمائة دينار وغير ذلك ، وشرطه له كل شفاعة يشفعها من حلب وفي الطريق ، ومدة مقامه بدمشق ، وأقام بها قريبا من ثلاثة أشهر ، ولم يسأله من عزل وولاية إلّا أجابه إلى ذلك . وقدم إليه يوما وهو في سوق الخيل بدمشق نصراني من الزبداني ، رمى مسلما بسهم فمات ، فأمر بقتله وتفصيله على أعضائه ، قطعت يداه من كتفه ورجلاه من فخذيه ، وحز رأسه ، وحملت أعضاؤه على أعواد وطيف به ، فارتعب الناس لذلك فقلت له أنا : ( الكامل ) للّه أرغون شاه * كم للمهابة حصّل وكم بسيف سطاه * من ذي ضلال تنصّل ومجمل الرّغب خلّى * بعض النّصارى مفصّل واختطف الحرافيش يوما في الغلاء الخبز من الجوع ، فأمسك جماعة من الحرافيش ، وقطع أيدي ثمانية عشر رجلا وأرجلهم ، وسمر على الجمال سبعة عشر ، وهو واقف بسوق الخيل ، وذلك في التاسع عشر من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، فقلت أنا في ذلك : كان الغلا يغلو ، فأمّا إذا * أصبح نارا قلت ذا يغلي وأصبح الحرفوش ذا كسرة * عن طلب الكسرة في شغل من يطلب الخبز ومن يشتهي * وهو يقطع اليد والرّجل ولم ينل أحد من السعادة ما ناله ، ولا حصل ما حصله في المد القريبة من المماليك والجواري والخيل والجوهر والأمتعة والقماش ، ولا تمكن أحد بعد الأمير سيف الدين تنكز تمكنه ، يكتب إلى مصر بكل ما يريده في حلب وطرابلس وغيرها ، وحماة وصفد وسائر ممالك الشام من نقل وإضافة وإمساك نقل لإقطاعات وغيرها ، فلا يرد في شيء يكتبه ، ولا يخالف في جليل ولا حقير ، إلى أن زاد الأمر ، وأفرط هو في معارضة القضاة الأربع وعاكسهم ، وثقلت وطأته على الناس إلى أن حضر الأمير سيف الدين الجيبغا من طرابلس في ليلة ، يسفر صباحها عن يوم الخميس الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة ، اتفق في الليل هو والأمير فخر الدين أياز السلحدار ، وجاء إليه إلى باب القصر الأبلق ، وهو به مقيم نائم في فراشه ، فدقّا الباب عليه في الثلث الأخير من الليلة المذكورة وأزعجاه ، فكانا كلما خرج طواش أمسكاه ، وسمع هو الغلبة فخرج وبيده سيف ، فلمّا رآها سلّم نفسه ، فأخذاه على الحالة التي خرج عليها ، وتوجّها به إلى دار الأمير فخر الدين